القاضي التنوخي
14
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فلما رآه المتوكل ، أومأ بيده إلى قفاه ، ومسحه شبه صفعة ، فأخذ عبيد اللَّه يده فقبّلها . فنفق عليه ، وخفّ على قلبه ، وسرّ بذلك ، واستخفّ روحه . وقال له : اكتب . فكتب وهو قائم : * ( ( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ) ) * « 1 » ، إلى قوله عز وجل [ 3 ] * ( ( ويَنْصُرَكَ الله نَصْراً عَزِيزاً ) ) * « 2 » فكتب : وينصرك اللَّه - يا أمير المؤمنين - نصرا عزيزا ، فزاد ذلك في تقبّل المتوكل له ، وتفاءل بذلك . وقال له : الزم الدار ، فكان يلزمها منذ السحر ، إلى وقت نوم المتوكل في الليل . وقوي أمره مع الأيام ، حتى صار يعرض الأعمال ، كما كان الوزراء يعرضونها ، وليس هو بعد وزير ، والتاريخ لوصيف . فأمره المتوكل في بعض الأيام ، أن يكتب نسخة في أمر الأبنية ، فقال : نعم . فلما كان بعد ساعة ، سأله ، هل كتبت ؟ فقال : لم يكن معي دواة . فقال : اكتب الساعة ، فاستحضر دواة . وكان ايتاخ الحاجب « 3 » قائما ، يسمع ذلك ، فلما خرج عبيد اللَّه ،
--> « 1 » . 1 م الفتح 48 . « 2 » . 3 م الفتح 48 . « 3 » ايتاخ الخزري : من مماليك المعتصم ، قدمه وقوده ، وتقدم في عهد المتوكل فقلد الحجابة ، والبريد ، والجيش ، والأموال ، والأتراك ، والمغاربة ، وكل من أراد المتوكل قتله وتعذيبه ، يجري ذلك على يد ايتاخ ، وشرب المتوكل يوما وعربد على ايتاخ فأراد هذا قتله ، فاعتذر منه المتوكل وقال له : أنت أبي ، وأنت ربيتني ، وحقدها عليه ، ولما حج ايتاخ وعاد ، أمر المتوكل إسحاق بن إبراهيم أمير بغداد ، فاعتقله وقتله سنة 235 ( الكامل لابن الأثير 7 / 11 - 47 ) .